الشيخ السبحاني

81

الحياة البرزخية في ضوء الكتاب والسنة والعقل الصريح

وقال في الأذكار : قال الشافعي والأصحاب : يستحب أن يقرأوا عند الميت شيئاً من القرآن قالوا : فإن ختموا القرآن كلّه كان حسناً . ثم قال : وقد روي عن بعض الشافعية أنه لا يصل ثوابها للميت . ونقل عن جماعات من الشافعية أنهم أوّلوه بحمله على ما إذا لم يقرأ بحضرة الميت ، أو لم ينو ثواب قراءته له ، أو نواه ولم يدع « 1 » . وهذه الروايات وإن أمكن المناقشة في إسناد بعضها ، لكن المجموع متواتر مضموناً ، فلا يمكن ردّ الكل . أضف إلى ذلك وجود روايات صحيحة قاطعة للنزاع ، والفقيه إذا لاحظ مع ما أفتى به أئمة المذاهب الثلاثة ينتزع ضابطة كلية ، وهو وصول ثواب كلّ عمل قربى إلى الميت ، إذا أتى به نيابة عنه ، سواء كان العمل داخلًا فيما ذكر من الموضوعات أو خارجاً عنها ، لأنّ الظاهر أنّ الموضوعات كالصوم والحج وغيرهما من باب المثال ، لا من باب الحصر . فتلك الآيات والروايات وهذه الفتاوى صريحة في جواز القيام بعمل ما عن الميت من دون إيصاء ، وبعبارة أُخرى : من دون سعي له فيه ، فإذا لم ينتفع الميت بعمل الغير فكيف جاز الحج عنه أو وجب ، وكذا في سائر الأُمور الأُخرى كالإستغفار والدعاء له وشفاعته والتصدّق والعتق عنه . وقال الدكتور عبد الملك السعدي : لم يثبت أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان يقرأ شيئاً من القرآن إذا زار المقابر سوى ما ورد أنه صلى الله عليه وآله قال : « يس قلب القرآن اقرأوها على موتاكم » إذا حملنا لفظ الموتى على المعنى الحقيقي وهو خروج الروح من الجسد ، لأنّ حمله على حالة النزع حمل اللفظ على معناه المجازي ، والحمل على الحقيقة أولى ، ومع هذا فلا مانع من

--> ( 1 ) ابن القيم ، الروح : 235 - / 236 .